محمد بن جرير الطبري

492

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

النهر ليعبر ، فصاح بحصان كان تحته ، فوثب وقصرت رجلاه ، فانغمس في الماء . قال شبل : كان سبب تقصير الفرس عن عبور النهر بمنصور ، ان رجلا من الزنج كان القى نفسه لما رأى منصورا قاصدا نحو النهر يريد عبوره فسبقه سباحه ، فلما وثب الفرس تلقاه الأسود ، فنكص به ، فغاضا معا ، ثم اطلع منصور رأسه ، فنزل اليه غلام من السودان من عرفاء مصلح يقال له ابرون ، فاحتز رأسه ، وأخذ سلبه ، وقتل ممن كان معه جماعه كثيره ، وقتل مع منصور اخوه خلف بن جعفر ، فولى يارجوخ ما كان إلى منصور من العمل اصغجون . ذكر الخبر عن قتل مفلح ولاثنتي عشره بقيت من جمادى الأولى منها ، قتل مفلح بسهم اصابه بغير نصل في صدغه يوم الثلاثاء ، فأصبح ميتا يوم الأربعاء في غد ذلك اليوم ، وحملت جثته إلى سامرا ، فدفن بها . ذكر الخبر عن سبب مقتله وكيف كان الوصول اليه : قد مضى ذكرى شخوص أبى أحمد بن المتوكل من سامرا إلى البصرة لحرب اللعين لما تناهى اليه وإلى المعتمد ما كان من فظيع ما ركب من المسلمين بالبصرة ، وما قرب منها من سائر ارض الاسلام ، فعاينت انا الجيش الذي شخص فيه أبو احمد ومفلح ببغداد ، وقد اجتازوا بباب الطاق ، وانا يومئذ نازل هنالك ، فسمعت جماعه من مشايخ أهل بغداد يقولون : قد رأينا جيوشا كثيره من الخلفاء ، فما رأينا مثل هذا الجيش أحسن عده ، وأكمل سلاحا وعتادا ، وأكثر عددا وجمعا ، واتبع ذلك الجيش من متسوقه أهل بغداد خلق كثير